محمد متولي الشعراوي

9530

تفسير الشعراوي

وفي آية أخرى قال سبحانه : { والسماء ذَاتِ الحبك . . . } [ الذاريات : 7 ] يعني : محبوكة ومحكمة ، والحبكة معناها أن ذراتها التي لا تُدرَك ملتحمة مع بعضها ، ليس التحاماً كلياً إنما التحام ذرات ؛ لذلك ترى السماء ملساء ؛ ولذلك قال عنها الخالق عَزَّ وَجَلَّ : { رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا } [ النازعات : 28 ] . ولك أن تلاحظ صنعة البشر إذا أراد أحدنا أنْ يبنيَ مثلاً ، أو يصنع سقفاً ، فالبناء يُبنى بمنتهى الدقة ، ومع ذلك ترى طوبة بارزة عو طوبة ، فيأتي عامل المحارة فيحاول تسوية الجدار ، ويزنه بميزان الماء ، ومع ذلك نجد في الجدار تعاريج ، ثم يأتي عامل الدهانات ، فيحاول إصلاح مثل هذه العيوب فيعد لها معجوناً ويكون له في الحائط دور هام . وبعد أن يستنفد الإنسان كل وسائله في إعداد بيته كما يحب تأتي بعد عدة أيام ، فترى الحق - سبحانه وتعالى - يُعدِّل على الجميع ، ويُظهر لهم عيوب صنعتهم مهما بلغتْ من الدِّقة بقليل من الغبار ينزل عمودَياً فيرُيك بوضوح ما في الحائط من عيوب . وإذا كانت صنعتة البشر تختلف باختلاف مهارة كل منهم وحَذَقة في عمله ، فما بالك إنْ كان الصانع هو الله الذي يبني ويُسوِّي ويُزيِّن ؟ { الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ . . . } [ الملك : 3 ] . وانظر إلى أمهر الصُّناع الآن ، يُسوِّي سقفاً لعدة حجرات ،